محمد الريشهري
27
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وعندي السيف الذي أعضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد . وإنّك والله - ما علمتُ - الأغلفُ القلبِ ، المقاربُ العقل ، والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سُلَّماً أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنّك نشدت غير ضالّتك ، ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمراً لست من أهله ولا في معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك ! وقريبٌ ما أشبهتَ ( 1 ) من أعمام وأخوال ! حملَتْهم الشقاوة وتمنّي الباطل على الجحود بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فصُرِعوا مصارعَهم حيث علمتَ ، لم يدفعوا عظيماً ، ولم يمنعوا حريماً ، بوقع سيوف ما خلا منها الوغَى ، ولم تماشِها الهُوَيْنى ( 2 ) . وقد أكثرتَ في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثمّ حاكم القوم إليّ أحملْك وإيّاهم على كتاب الله تعالى . وأمّا تلك التي تريد ( 3 ) فإنّها خدعة الصبي عن اللبن في أوّل الفصال ، والسلام لأهله ( 4 ) . 2396 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : أمّا بعد ؛ فانّ الدنيا حلوة خَضِرة ، ذات زينة وبهجة ، لم يصبُ إليها أحدٌ إلاّ وشغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها ، وبالآخرة أُمِرْنا ، وعليها حُثِثْنا ؛ فدعْ يا معاوية ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك ، واعلم أنّ الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً حال بينه وبين ما يكره ، ووفّقه لطاعته ، وإذا أراد الله بعبد سوءاً أغراه بالدنيا ، وأنساه الآخرة وبسط له أمله ، وعاقه عمّا فيه صلاحه .
--> ( 1 ) ما : مصدرية ؛ أي وقريب شبهك ( شرح نهج البلاغة : 18 / 20 ) . ( 2 ) أي لم تصحبها ، يصفها بالسرعة والمضيّ في الرؤوس والأعناق ( شرح نهج البلاغة : 18 / 20 ) . ( 3 ) قيل : إنّه يريد التعلّق بهذه الشبهة ؛ وهي قَتَلة عثمان . وقيل : أراد به ما كان معاوية يكرّر طلبه من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو أن يقرّه على الشام وحده ، ولا يكلّفه البيعة ( شرح نهج البلاغة : 18 / 21 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 64 ، الاحتجاج : 1 / 426 / 91 ، بحار الأنوار : 33 / 91 / 402 .